علي بن عبد الكافي السبكي
629
فتاوى السبكي
ما قلنا من معنى الاستثناء وحكمه أنه لو أنشأ الإجارة في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى أول الغد لم يصح وإن أطلق صح إلى آخره يؤخذ منه تأييد ما قلناه في معنى الاستثناء كما بيناه إذا عرفت هذا فنقول إذا قلنا بقول الغزالي وهو الأولى وأسلم اليهودي في مدة الإجارة وأتى عليه بعد إسلامه يوم سبت وجب عليه العمل فيها لما قررناه من دخوله في الإجارة وملك المستأجر لمنفعته فيه وإنما امتنع عليه الاستيفاء لأمر عرفي مشروط ببقاء اليهودية فإذا أسلم لم يبق مانع والاستحقاق ثابت لعموم العقد فيستوفيه ويجب عليه بعد ما أسلم أن يؤدي الصلوات في أوقاتها ويزول استحقاق المستأجر لاستيفائها بالإسلام وإن كانت مملوكة له بالعقد كما لم يستحق استيفاؤها في استئجار المسلم لأجل الشرع وإن كانت مملوكة له بالعقد على ما قررناه وإنما وجب استحقاق صرفها قبل الإسلام إلى العمل لعدم المانع من استيفائها مع استحقاقها ونظيره لو استأجر امرأة لعمل مدة فحاضت في بعضها فأوقات الصلوات في زمن الحيض ليست مستثناة وفي غير زمن الحيض مستثناة لما قلناه ولا ينظر في ذلك إلى حال العقد بل إلى حال الاستيفاء وهكذا اكتراء الإبل للحج وسيرها محمول على العادة والمنازل المعتادة فلو اتفق بغير العادة في مدة الإجارة وسار الناس على خلاف ما كانوا يسيرون فيما لا يضر بالأجير والمستأجر وجب الرجوع إلى ما صار عادة للناس ولا نقول بانفساخ العقد ولا باعتبار العادة الأولى وهذا مقتضى الفقه وإن لم أجده منقولا وقول السائل هل يتمكن المستأجر بذلك من الفسخ جوابه قد ظهر مما قلناه أنه لا يتمكن المستأجر من الفسخ بذلك ولا يسقط ما يقابلها من الأجرة ولا يقابل بأيام السبوت ومن هذا الفقه الذي أبديناه في هذه المسألة يجول النظر في مسألة وهي أن المستأجر لو استعمل الأجير اليهودي يوم السبت قبل الإسلام وقد قلنا يجب تخليته أو لو ألزم الأجير المسلم بالعمل في أوقات الصلوات ونحوها ظالما بذلك أو في الليل هل تلزمه أجرة المثل عن تلك الأوقات كذا لو استعمل غيره ظالما